محمد باقر الوحيد البهبهاني
59
الحاشية على مدارك الأحكام
فتاواهم ؟ ! ومع ذلك يتفقون بحيث لا يظهر لهم مخالف ، إذ الصدوق ستعرف أنّه موافق لهم لا مخالف . وأمّا ابن الجنيد فكونه مخالفا لهم غير معلوم ، إذ لا يظهر من كلامه كون كل قطعة شاملا لجميع الجسد ، لأنّه قال : يدرج في مجموع الثلاثة ، لا كل واحد واحد منها ، غاية ما يظهر عدم وجوب المئزر لا عدم صحته ، ومثل هذا الخلاف منه سهل ، كما لا يخفى على المطَّلع بحاله في سائر المسائل ، فتأمّل . وبالجملة : لا يظهر من تأمّل في حكمهم إلَّا الشارح وبعض من تبعه « 1 » ، بل ربما يكون مقلَّدا له ، فتأمّل . لكن المستفاد من بعض الأخبار كون القميص تحت الإزار الذي يظهر كونه المئزر ، بل وتحت الخرقة التي يشدّ بها الفخذين أيضا . وبالجملة : لو بنى على أنّ الثوب الوارد في تلك الروايات مطلق شامل لكل ما يصدق عليه اسم الثوب فلا شك في شموله للمئزر وصدقه عليه ، فيجب الحكم بصحة جعله أحد الأثواب قطعا ، سيّما مع ملاحظ كثير من الأخبار الدالة على أنّ أحدها المئزر ، مثل صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، وصحيحة محمد بن مسلم الآتية في بحث النمط ، ورواية معاوية بن وهب ، وموثقة عمار « 2 » وغيرها ممّا أشرنا وما لم نشر ، مضافا إلى كلام الفقهاء . ولو بنى على أنّها ليست شاملة سوى ما يشمل جميع الجسد ، فقد عرفت الفساد ، وممّا دل على فساده أيضا صحيحة زرارة ، كما أشرنا . ولو بنى
--> « 1 » انظر الذخيرة : 86 . « 2 » راجع ص 51 و 52 ، وانظر المدارك 2 : 105 .